ابن الجوزي
34
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فأصابت جدار المسور وهو قائم يصلي ، فمرض منها أياما ثم هلك في اليوم الَّذي جاء فيه نعي يزيد بن معاوية بمكة ، وابن الزبير يومئذ لا يتسمى بالخلافة والأمر شورى ، وهو ابن اثنتين وستين سنة . 428 - يزيد بن الأسود الجرشي [ 1 ] : كان عبدا صالحا ، وكان القطر قد احتبس في زمن معاوية ، فصعد المنبر ودعاه فصعد إليه ، فقال معاوية : اللَّهمّ إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا ، اللَّهمّ إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود ، فسقى الناس ، ثم جرى له مثل هذا مع الضحاك بن قيس . أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن هبة الله الطبري ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل ، قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه [ 2 ] ، قال : حدّثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدّثنا سعيد بن أسد ، قال : حدّثنا ضمرة ، عن ابن أبي جميلة ، قال : أصاب الناس قحط بدمشق ، وعلى الناس الضحاك بن قيس الفهري ، فخرج بالناس يستسقي ، فقال : أين يزيد بن الأسود الجرشي ، فلم يجبه أحد مرارا ، فقال : عزمت عليه أن يسمع كلامي إلا قام ، فقام فرفع يديه فقال : اللَّهمّ يا رب إن عبادك تقربوا إليك فاسقهم ، فانصرف الناس وهم يخوضون / الماء ، فقال : اللَّهمّ إنه قد شهرني فأرحني منه ، فما أتت عليه جمعة حتى قتل الضحاك . 429 - يزيد بن معاوية بن أبي سفيان [ 3 ] : توفي لأربع عشر خلت من ربيع الأول من هذه السنة بقرية من قرى حمص يقال لها حوارين ، وهو ابن خمس وثلاثين سنة . وقيل : تسع وثلاثين . وكانت خلافته ثلاث سنين وتسعة أشهر وقال الواقدي : وثمانية أشهر إلا ثمان ليال .
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 7 / 2 / 155 ، وتاريخ الخميس 2 / 300 ، والبدء والتاريخ 6 / 6 . [ 2 ] في الأصل : « درشنونة » وهو خطأ . [ 3 ] البداية والنهاية 8 / 245 .